عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

31

معارج التفكر ودقائق التدبر

تقتضيه حكمة الخالق العليم القدير الحكيم ، الّذي يفعل ما يشاء ويختار ، وأنّه لا يمكن عقلا بمقتضى حكمته أن يخلق النّاس بصفاتهم الّتي هم عليها عبثا وباطلا ، وهذا الجزاء الرّبّاني ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الجزاء بالثواب ، فضلا من الرّبّ الجليل الوهّاب . القسم الثاني : الجزاء بالعقاب ، عدلا من الرّبّ الحكم العدل . وجاء في التّعليم الرّبّاني ، الّذي يعطي الدّاعي إلى اللّه مفاتيح هذا الإقناع العقليّ الهادئ ، المستند إلى البيانات الرّبّانيّة ، ما يلي : * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ( 4 ) : الجزاء : يطلق على كلّ من الثّواب والعقاب ، ولهذا جاء في أوّل البيان ليشمل ما سيأتي في النّصّ من حديث عن الثواب والعقاب . والجزاء بالثّواب خاصّ بالّذين آمنوا بما كلّف اللّه عباده أن يؤمنوا به في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وعبّروا عن صحّة إيمانهم بعمل صالح ، وذلك بأن يؤدّوا شيئا ممّا أمر اللّه عزّ وجلّ بفعله طاعة له ، وبأن يتركوا شيئا ممّا نهى اللّه عن فعله طاعة له ، وبأن يموتوا وهم على إيمان صحيح . * . . أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) : أي : أولئك رفيعو المكانة عند ربّهم لهم ثوابان : الثواب الأوّل : أن يغفر اللّه لهم سوابق ذنوبهم ، فيسترها ويتجاوز عن محاسبتهم ومجازاتهم عليها . الثواب الثاني : رزق كريم ينالونه في جنّات النّعيم ، وهذا الرّزق قد سبق في نجوم التّنزيل بيان بعض تفصيلات له . هذا الذي جاء في هذا التعليم الرّبّانيّ ، مفتاح للترغيب بأنواع